أخبار عالمية

كلمة الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس جمهورية رومانيا

 

كتبت امل كمال

السيدات والسادة الحضور،

إنه لمن دواعي سروري، أن أستقبل اليوم، فخامة رئيس رومانيا “كلاوس يوهانس” في مصر، خاصةً أننا نحتفل هذا العام بمرور “١١٥” عامًا على ذكرى تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا الصديقين.

كما أود أن أعرب عن اعتزازي بالعلاقات التاريخية الممتدة بين مصر ورومانيا، الدولة التي شرفت بزيارتها عام ٢٠١٩ في أول زيارة لرئيس مصري منذ “١٥” عامًا، بما يؤكد حرصنا على دفع وتطوير تلك العلاقات سواء على المستوى الحكومي والرسمي، أو على مستوى الشعبين اللذين تربطهما أواصر وثيقة تمتد على مدار العقود الماضية، بما أثر بالإيجاب على المجتمعين المصري والروماني.

ناقشنا اليوم مع فخامة الرئيس، العلاقات السياسية المتميزة التي تجمع البلدين، وكذا علاقات التعاون الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها في شتى المجالات ذات الأهمية والأولوية لبلدينا، وبصفة خاصة مجالات الطاقة والاستثمار والصناعة والتجارة والسياحة.

كما اتفقنا على أهمية العمل على عقد الجولة الرابعة للجنة المشتركة المعنية بتطوير مجمل أوجه التعاون الاقتصادي والفني على المستوى الثنائي بما ينعكس بشكل إيجابي وبصورة عملية على زيادة حجم التجارة والاستثمارات بين البلدين، وأشدنا بانعقاد المنتدى الاقتصادي المصري الروماني على هامش الزيارة الحالية، ليمثل حلقة وصل بين رجال الأعمال وممثلي الشركات الكبرى من البلدين، بما يتيح المجال للتعرف على الفرص والحوافز الاستثمارية، التي يتيحها الاقتصاد المصري.

أكدنا خلال اللقاء، على أهمية علاقات التعاون والتنسيق المستمرة بين بلدينا، في مختلف الأطر والمحافل الدولية والإقليمية، انطلاقًا من مبادئنا الثابتة والمشتركة، والقائمة على احترام القانون الدولي، وتطبيق مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، وتعظيم الاستفادة من ثروات المنطقة، بما يخدم شعوب دولها ككل.

كما شددت على تقديرنا للدور الروماني المتوازن والبناء سواء على المستوى الإقليمي بمنطقة البلقان، أو باعتبارها عضوًا بالاتحاد الأوروبي.

من جهةٍ أخرى، أتاح اجتماعنا اليوم الفرصة لتبادل وجهات النظر، ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية، وبالأخص في منطقتي الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

وفى هذا السياق، فإننا نجدد دعمنا، لتسوية وحل كافة الخلافات والنزاعات بالطرق السلمية، وعبر أطر سياسية وتفاوضية وفقًا لأحكام وقواعد القانون الدولي.

من هذا المنطلق، فلقد أكدنا خلال الاجتماع مع فخامة رئيس رومانيا، على تطلعنا لعقد الاستحقاق الانتخابي في ليبيا يوم ٢٤ ديسمبر ۲۰۲۱ بما يتيح للشعب الليبي الشقيق فرصة اختيار حكومة موحدة تحفظ أمن واستقرار ووحدة وسيادة ليبيا،

مع التشديد على أهمية الالتزام بمقررات الأمم المتحدة ولاسيما قرار مجلس الأمن، رقم “٢٥٧٠” الداعي لسحب جميع عناصر المرتزقة والقوات الأجنبية من الأراضي الليبية، مع عدم استغلال الساحة الليبية لتحقيق مصالح وأغراض سياسية لأطراف أخرى.

تناولنا أيضًا خلال الاجتماع، حرصنا على إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين، بما يسهم في تمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها “القدس الشرقية”.

كما ناقشنا من جهةٍ أخرى، ملف الأزمة السورية، وجددنا دعمنا لجهود المبعوث الأممي بغية التوصل لتسوية سلمية على أساس إعلان “جنيف” وقرار مجلس الأمن رقم “٢٢٥٤” ورفض محاولات بعض الأطراف الإقليمية التي تسعى لفرض الأمر الواقع، سواء عبر انتهاك السيادة السورية، أو إجراء تغييرات ديموغرافية قسرية هناك.

اتفقنا كذلك على استمرار التعاون والتنسيق بيننا، لمكافحة ظاهرة الهجرة غير المشروعة، والعمل مع دول المنطقة على إيجاد حلول لجذور تلك الأزمة، وبصفةٍ خاصة تسوية الأزمات والنزاعات القائمة بالمنطقة، والتي تعد المحرك الأول لتلك الظاهرة فضلًا عن أهمية تقاسم أعباء مسئولية تلك الظاهرة، بجانب تشجيع زيادة الوعي العام تجاه سبل وقنوات الهجرة الشرعية والفرص الحقيقية المتاحة في هذا المجال، بما يسمح للمهاجرين الشرعيين بالاندماج في المجتمعات المختلفة، وتحقيق الإضافة الإيجابية المرجوة منها.

كما بحثنا مع فخامة رئيس رومانيا الجهود الدولية والإقليمية والمحلية لمكافحة الإرهاب، وأهمية العمل على تجفيف منابع تمويله، ومجابهة الجهات الراعية للمنظمات والكيانات الإرهابية، والتي توفر الملاذ الآمن والمنابر الإعلامية والسلاح لعناصر تلك المنظمات والكيانات، مع تأكيد أهمية دور المؤسسات الدينية المصرية في نشر قيم الاعتدال والتسامح وزيادة الوعي تجاه مواجهة الأفكار المتطرفة والهدامة.

واستعرضت اليوم مع فخامة الرئيس “يوهانس” الخطوات التي تتخذها مصر لتطبيق المنظور الشامل، فيما يخص قضايا حقوق الإنسان، وصولًا إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يوم ۱۱ سبتمبر ٢۰۲۱ والتي تشمل التعاطي مع مختلف الأبعاد التي تنطوي عليها قضايا حقوق الإنسان في البلاد، بما يتضمن تحسين مستوى المعيشة، ومراعاة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن.

ولا يسعني في ختام كلمتي، إلا أن أؤكد مجددًا سعادتي وترحيبي بفخامة الرئيس “كلاوس يوهانس” رئيس رومانيا في مصر، وأتقدم بخالص الشكر على الدعم الذي يمنحه لعلاقات بلدينا الصديقين، معربًا عن صادق تمنياتي لدولة رومانيا حكومةً وشعبًا بمزيد من التقدم والاستقرار والازدهار، وأشكر فخامة الرئيس على دعوته الكريمة لي لزيارة رومانيا التي أتطلع إلى زيارتها في أقرب وقت.

مرة أخرى، أرحب بفخامة الرئيس وأتمنى له التوفيق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى