ثقافة وفنون

الْحُبُّ فِي الجَامِعَةِ . . ارْتِبَاط أَم عَلاَقات عَابِرَة ؟

بِقَلَم احمد قطب زايد
دَاخِلٌ قاعات الْمُحَاضَرَات أَوْ الْحَرَمِ الجَامِعيّ ، قَد تَنْشَأ عِلاقَة بَيْن الفَتَاة وَالشَّابّ ، وَهَذِه الْعَلَاقَة
العاطفية الْخَفِيَّة قَد تَنَجَّح بِالزَّوَاج وَتَكُون النِّهَايَة سَعِيدَة ، وَقَد تفشل بِسَبَبِ عَدَمِ وضوحها ، لِأَنَّ الْحَبَّ
الْحَقِيقِيَّ هُوَ الْحَبُّ الصَّادِق والناتج عَنْ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحُ ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى تَحَمُّلِ مَسْؤُولِيَّةَ بِنَاء أَسَرَه
سَلِيمَة وَأَنَّ مُعْظَمَ الشَّبَاب غَيْر قَادِرِينَ عَلَى تَحَمُّلِ الْمَسْؤُولِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ وَهُم يتخلون عَن
فَتَاة أَحْلَامَهُم مَعَ أَوَّلِ مُشْكِلَةٌ تواجههم اقْتِصَادِيّا أَو اِجْتِمَاعِيًّا رَغِم أَنَّهُمْ فِي الْبِدَايَةِ يَتَحَدَّثُون للفتاة عَن
بطولاتهم واستعدادهم لِلتَّضْحِيَة فِي سَبِيلِ الْحَبّ . ولانزال نَعيش وَقَائِع صَدْمَة إثَارَتِهَا جَرِيمَة قُتِل
بَشِعَةٌ فِي وَضَحِ النَّهَارِ لِطَالِب جَامِعَي بِجَامِعَة الْمَنْصُورَة ذَبَح زميلته الجَامِعِيَّة إمَام الْمَارَّة حَيْثُ طُلِبَ
الزَّوَاجَ مِنْهَا عِدّةً مَرَّات لَكِن الْأَسِرَّة رَفَضَت وَقَد أَثَارَت هَذِه الجَرِيمَة الْجَدَلُ فِي مَوَاقِعِ التَّوَاصُل
الاجْتِمَاعِيّ ، وتصدرت أَكْثَر الْمَوَاضِيع انتشاراً وَأَعَاد المغردون التَّذْكِير بِعَدَد الْجَرَائِم الْمُمَاثَلَة الَّتِي
شَهِدَهَا الْمُجْتَمَع حَيْثُ شَهِدَ الْأُرْدُن ، جَرِيمَة أُخْرَى بِقَتْل طَالَبَه جامعية ، وَوَجْه لَهَا الْمُتَّهَم رِسَالَة بِأَنَّه
سيقتلها مِثْلَمَا قُتلت الْمِصْرِيَّة (نِيرَة أَشْرَف) .
أيضاً حَدَثَت جَرِيمَة قُتِل أُخْرَى لِطَالِبِه جامعية في فِلَسْطِين وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ رَفَضَت الزَّوَاجَ مِنْ الْقَاتِلِ .
أَيُّهَا الشَّبَاب دَاخِلٌ أَطار الْجَامِعَة لاَبُدَّ أَنْ يُحْتَرَمَ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ إلَى زميلته بِكُلّ حُبّ وَاحْتِرَام
كَأَنَّهَا أُخْتُه وَالِالْتِزَام بِالْأَخْلَاق عِنْد التَّحَدُّث مَعَهَا . اقْرَأ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ الْمُؤَثِّرَة لِلْمُجْتَمَع وَالْمُتَّهَم وَالْآبَاء
وَالْأَبْنَاء قَالَهَا رَئِيس مُحْكَمَةٌ جِنَايَات الْمَنْصُورَة لَحْظَة النُّطْق بِالْحُكْمِ عَلَى قَاتِلِ الطَّالِبَة نِيرَة قَال :
“جـئتَ بفعلٍ خَسيس هــزَّ أرضاً طيبةً أَسَرَت لُوِيس ، أَهــرَقتَ دَماً طاهراً بطعَـناتِ غَـدرٍ جَـريئة ،
وذبَحتَ الإنسانيةَ كُلُّهَا ، يومَ أنْ ذبَحَتَ ضَحيةً بَرِيئَةٌ ، إنَّ مَثَـلَكَ كمَثلِ نَـبتٍ سامٍ فِي أرضٍ طَيِّبَة ، وكُلما
عَاجَـلَـهُ القَطعُ قبلَ أَن يَمتـدَ ، كَان خيرًا للناسِ وللأرضِ الَّتِي نَـبتَ فيها” . وَفِى الْخِتَام أَيُّهَا الْآبَاءُ
وَالْأُمَّهَاتُ أَوْلَادَكُم أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ ، فَالْأَمْر شَدِيدٌ ، وَالْخَطَر كَبِيرٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَأَكْثَرُكُم غَافِلُون ،
راقبوا أَوْلَادَكُم ، صَاحِبُوهم ، ناقِـشُوهُم ، عَلِموهُم أنَّ الحبَّ قَـرينُ السلامْ ، قَـرينُ السَكينةِ والأمانْ ، لَا
يَجتمعُ أبدًا بالقتلِ وسَفكِ الدِّمَاء ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة : 32] . وَقَالَ الشَّاعِرُ :
مِنْ مَسِّ نَفْسًا وَاسْتَبَاح دِمَاءَهَا. . . غَيًّا بِغَيْرِ الْحَقِّ كَانَ كَأَنَّمَا
قُتِل الْجَمِيعِ وَمِنْ سَعَى لحياتها. . . فَكَأَنَّمَا أَحْيَا الْجَمِيع كَأَنَّمَا
شَيْطَانٌ مِنْ سَرَقَ اِبْتِسَامَةٌ أَسَرَه. . . فَأَحَال فَرْحَتِهَا الَبريئة ماتمها
مَنْ ذَا الَّذِي سَفْكِ الدِّمَاءِ واجرما. . . وَأَهْل بِالْعَمَل الْجَبَّان وَحَرُمَا
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى